قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٥٥

والمنافقين كله إنما هو من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة:73]، وعقد الإمامة من المسلمين للأئمة إنما هو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن فرضهما يخص ويعم، فأما عمومهما، فعلى كل متعبد بلزومهما عليه، وأما خصوصهما، فهما فريضتان على من وجبت طاعته على المسلمين فرضا، وهو الإمام العدل /32 م/ حيث تمكنت قوته، وقدرته، ومن جعله الإمام لذلك حيث بلغت قدرته، ومن جعل له الإمام ذلك حيث طالت يده؛ لأن له الحبس والأدب والزجر والردع، وإقامة الحدود بغير إشهاد منه على المسلمين فيما له أن يفعله مما هو مأمون فيه وموكول عليه، فليس عليه إشهاد للمسلمين إذا أقام حدا على أحد بشهود شهدوا عليه أني أقمت ذلك الحد بشهود، ولا عليه لهم إحضار الشهود، وإن أقام الحد على أحد بالحق بشهود، ومات الشهود قبل أن يصح مع المسلمين أنه أقامه عليه بشهود، فليس عليه بينة، وإن اتهموه بباطل فيما هو مأمون فيه، وخطبوه(1) فيما يحتمل في ذلك حقه، فهم بذلك ظالمون، ومن فعل منكرا؛ وجب عليه حق، وطالبه الإمام أو من جعل له الإمام ذلك لأداء ما عليه، ويترك المنكر، وامتنع عن الإمام وهو ممن قد لزمته طاعته كان حربا للإمام، وجاز للإمام حربه إلى أن يفيء إلى أمر الله تعالى، ولذلك كان عليه وعلى ولاّته ومن جعل له التمكين في الأمر والنهي فرضا لازما، وما سوى هؤلاء فلزومهما على الاختلاف.

(1) ث: خطّأوه.

١٥٬٥٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.