قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٥٧

ولزم الناس طاعتهم /33 م/ فيما يلزمهم أن يطيعوهم فيه، وجاز لهم أخذ الزكاة ممن حموه وردوا عنه المظالم، ولم يجز له أن يمتنع عنهم على هذا القول، إلا أنه لا على الدينونة كما في الإمام، ومن امتنع عنهم من أداء الزكاة، لم تجز لهم محاربته كما للإمام؛ لأن ذلك للإمام الطاعة فيه بالإجماع، وهذا إنما لهم فيما خوطبوا به من رد المظالم وردع الظالم، وإقامة ما وجب عليه بسبب ظلمهم، ومن لم يتفق له من المسلمين هكذا، وخافوا على أنفسهم من الغلبة عليهم من أهل بلدهم، أو من أولي الأمر أهل الظلم، فهو في حقهم وسيلتان لا فريضتان إلا فيما لا يخاف المرء فيه على نفسه ولا على ماله؛ فقيل: إنه فرض عليه في ذلك الأمر في حينه ذلك الذي لا يخاف أن يتولد على نفسه، ولا على ماله، ولا على من يلزمه عوله. وقيل: حتى يرجو أن يكون قادرا عليه مع ذلك؛ لأنه إذا كان في نفسه أنه لا يقدر عليه، وليس له يد قوية عليه إن خالفه، فلا نفع في أمره ونهيه. وقيل: إن ذلك عليه حتى يظهر منه أنه لم يرجع إلى باطله.

وكذلك القول: إن ظن أنه لا ينفعه ولا يرده القول، ولا يقدر على ردعه بالفعل، وليس له قوة عليه إن خالفه، فقيل: إنه لا يلزمه. 33 س وإن كان ممن عرفه بالفساد والعناد، وأن ذلك دأبه أو أنه ممكن في ذلك، فهو أوسع عذرا له، ولكن عليه الإنكار بقلبه، وقلة رضاه بذلك إنكار لذلك إن لم يحضره في قلبه لفظ الإنكار. وأما إن ظن أنه قادر عليه في ترك ما يفعله من الباطل بحضرته من غير أن يخاف على نفسه أو على من ذكرناه أن يتولد ضرر، فعليه الإنكار عليه بما ظن أنه قادر عليه، إلا أن يكون لا يقدر عليه إلا بالضرب، وأمثاله الذي يخاف منه على نفسه أن يأخذوه أولوا الأمر، أو من هو قادر على أن يأخذه بظاهر الحكم، فيتولد بذلك على نفسه الضرر؛ لأنه في الحكم لا تقبل دعواه إن

١٥٬٥٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.