قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٥٨

صح أنه ضربه على ما جاز له في منكر بفعله، إلا أن يكون معه شهود، وعرف أن شهادتهم مع حكام ذلك الوقت مقبولة، ولم يخف من غير الحكم الظاهر عليهم. وأما إن خاف من غير ذلك، كان له العذر في كل ما يخاف منه، وعلى هذا فأولوا الأمر من أهل العلم والجود مخاطبون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يقدرون بالحق لا بالظلم والباطل؛ لأن الخلق المتعبدون كل منهم ممن قدر على إزالة شيء من المناكر ورد المظالم وردع الظالم، وكان قادرا عليه ولم يخف شيئا من الضرر، كان لازما فرضا عليه، وإن كانوا /34 م/ ظالمين فإنهم مخاطبون أن يرجعوا عن ظلمهم، وأن ينكروا ظلم غيرهم، ولا ينحط عنهم فرض لزمهم أداءه لأجل فرض تركوه، ولو كان مشركا بالله، فهو مخاطب أن يرجع عن شركه، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وليس شركه محط عنه هاتين الفريضتين، ولكن الذي عليه الحق، والفاعل المنكر إذا خاف أن يأخذوه بزيادة من الظلم ما قد لزمه، فليس لهم إذا دعوه إليهم لأداء ما عليه، وللأدب لفاعل المنكر إذا امتنعا عن ذلك أن يجبروهما، ولا يجربوهما.

وأما الفاعل المنكر من الفسق والفساد إذا امتنع بمنكره ولم يمتنع عنه جاز لكل من أراد منعهم ولم يقدر عليهم إلا بحربهم أن يحربهم، ولكن إذا خاف على نفسه كان وسيلة لا فريضة. وأما على أولي الأمر القادرين على ذلك، فلهم حربهم بالحق حتى يرجعوا عن باطلهم، وليس لهم جبرهم بعد ذلك لأدبهم؛ لأن الأدب من الحدود فهو للإمام ولمن قام مقام الإمام من المسلمين والعلماء المهتدين، وأما من كان عليه حق لأحد من ضمان وأروش وخراج وقتل، ولم يكن في حينه باغيا على أحد من المسلمين بحرب له فإذا دعوه لأدائه وامتنع، فليس لأولي الأمر من غير أهل العدل 34 س جبرهم على الوصول إليهم ولا إلى

١٥٬٥٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.