قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

وقد يستحقّ ذلك أيضًا لفعله الأفعال المحكمة المتقنة التي لا تفاوت فيها؛ فقد وجب بأنّ يوصف أنّه لم يزل حكيمًا؛ بمعنى: لم يزل عالمًا، ولا يجوز بأن يوصف أنّه لم يزل حكيمًا على أنّه فعل أفعالا محكمة متقنة؛ لأنّ هذا هو من صفاته لفعله.

فإن قال: لم زعمتم أنّ العلم حكمة؟ قيل له: هذا في /201/ اللغة مشهور، والعالم عند جميع (خ: جماعة) أهل اللغة يسمّى حكيمًا، ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]، وقال جلّ وعلا: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:251]؛ يعني: العلم والكتاب؛ وإنّما سمّي الكتاب حكمة لأنّ العباد يعلمون به، والدليل على أنّه حكيم هو وضعه الأشياء مواضعها، وأحكامه لها على حسب مصلحتها؛ إذ لا يضع الشيء في موضعه ويحكم له لمصلحته إلا عالم حكيم؛ لأنّه لو لم يكن حكيمًا كان عابثًا؛ والعابث لا يخلق عالمًا.

والحكمة حكمتان: حكمة في الذات؛ إذ لو لم يكن حكيمًا لم تبن منه أحكام المحكمات. ذوحكمة: هي الفعل والتقدير؛ إذ ليس في حكمته تفاوت ولا تغيير، والله أعلم.

قال غيره: وقيل في تفسيره من بعض كتب أهل المغرب: و"الحكيم"؛ قيل: معناه العليم. وقيل: معناه الحاكم. وقيل: معناه المحكم المتقن. وقيل: الحاكم، والحكيم؛ يرجعان إلى معنى المنع؛ ومن ذلك سمّيت حكمة اللجام "حكمة"؛ لأنّها تمنع الدابّة من الجماع (ع: من الجماح)، وسمّيت العلوم حكمًا؛ لأنّها تزع الموصوفين بها عن شيَم الجاهلين.

١٬٥٥٦ / ٣٦٬٧٥٥