قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٦٠

يسلم امرؤ من قتل أو خراج، أو سلب ماله ظلما إلا بذلك الذي لا يلحق به ضرر في الدنيا ولا في الدين، كانت على هذا الوجه إذا لم يرجى لذلك إلا بها واجبة، إلا أنها لا لوجوب التقية ولكن لنجاة ما وجب تنجيته، فالتقية في نفسها لا تجب على حال لذاتها، فافهم الفرق ما يجب لذاته وما لا يجب لذاته، فليس هو في ذاته فرض؛ إذ لا تجب إلا مع وجود الظلم، والظلم لا يجب حتى تجب هي مع وجوبه، وإذا كان ذلك كذلك، فلا يصح أن يكون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجه عدل يمنعه تحريما عن التقرب إلى الله بهما، ولا يجوز الاختلاف في ذلك، والاختلاف في ذلك يجوز تحريمهما في موضع باطل محض لا مخرج له عن الباطل البتة، ومن حرّمه بجهله بغير دينونة في موضع غير فرضه فهو ضال 35 س وجه الحق فيه، ولكنه إذا لم يخطأ من قال بخلافه، أو من فعلهما في غير موضع فرضهما عليه بدين، فلا يهلك بذلك، وإن أخطأه كذلك، كان غير موسع له، وكل من عبر له الحق في تخطئته حجة عليه، وإلا فقد أباح البراءة من نفسه بذلك؛ لأنه بتخطئته يدين لأحدهما، على ذلك يخرج مخرج الدينونة إن كان باللفظ والاعتقاد، فباللفظ المعنوي، وإن كان بالاعتقاد فهو دائن بذلك باعتقاده بالمعنى المعنوي كما ذكرناه في البراءة؛ لأن اللفظ الحقيقي في الدينونة هو أن يقول: "إني دائن".

والمعنى الحقيقي: هو أن يعتقد ذلك بمعنى هذه الكلمة، وكل ذلك في الباطل باطل، ولا يصح لأحد أن يعلم أن أحدا لا يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضا لازما على الحقيقة؛ لأنهما على من قدرهما ولم يخف على نفسه ومن ذكرناه، وخيف [أن] يعلم أحد ما في نفس غيره إلا على الاطمئنانة والنظر إليه، وإلى قوة أهل الظلم عليه، وهذا وإن كان الظن غالبه يصيب فإنما له أن يحكم به

١٥٬٥٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.