قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٦١

على نفسه. وأما أن يحكم به على غيره من غير إقرار منه له أنه لا يقدر، لا يصح، ولا يصح أن يحكم على أحد بما في ضمير نفسه من غير أن يعلمه بحكم الدين وذلك باطل، فكل امرئ هو أعلم بما في نفسه، وهو أعلم /36 م/ بما لزمه من فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما يعلم العلماء إذا أفتاهم المرء عن نفسه من قدرتها أو عجزها فيفتوه على ما يخبرهم به من أحواله، إلا الإمام العادل متى ظهرت قوته في مصره، كان في حكم الظاهر قادرا، وما كان في حكم الظاهر قادرا، كان عليه المسلمون حجة في إنكار ما هو قادر عليه في ظاهر الحكم، وأمر ما هو لازم فرض وتركوه، وهو قادر على الأمر به في ظاهر الحكم، ولولا ذلك كذلك لأمكن أن يجوز له تعطيل جمع الأحكام والحدود، حيث تمكنت قوته ولا يفعله، ويكون له العذر مع المسلمين، ولكن الأمر ليس كذلك فصح أن جميع دين الله - سبحانه وتعالى - ما كان فيه من فرض فهي على انفرادها يخص لزومها من المتعبدين بعضا دون بعض، ويعم كل من خصه لزومها، ولا يكون الفرض على المرء إلا بوجود الحد الذي به يتعبد، وهو بلوغ الحلم والقدرة على أدائه إذا لزمه، وما دون ذلك، فلا يلزمه من جميع الفرائض، وقد يكون بعض الفرائض إذا أعجزه في ذلك الوقت معذورا إذا جاء وقت يعذر عليه وقد فاته ذلك، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن لزومهما في حين وجود المنكر، فإذا زال، لم يلزمه فيه شيء بعد ذلك، ومنه ما لا يعذر، وعليه قضاءه عند وجود 36 س القدرة كالصوم والصلاة بالقياس على الصيام في أكثر القول، ومنه ما لا يكون في حال نفلا، وفي حال فرضا، ومنها ما لا يكون كذلك كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في غير موضع فرضه نفلا، والصلاة المفروضة لا تكون نفلا ما دام له قدرة عليها، ويقدر أن يكلف نفسه لأدائها،

١٥٬٥٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.