قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

(رجع) الواسع: الغنيّ، يقال: أعطى من سعة؛ أي: من غنى؛ قال الله - عز وجل -: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:7]؛ أي: ذو غنى من غناه، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور:22]؛ يعني: أولي الغنى.

قال أبو عبيدة في قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:115]؛ أي: جواد يسع ما يسأل. ويقال: وسع الله على فلان؛ أي: أغناه.

وقال المفضل: "واسع"؛ أي: ذو سعة، وواسع؛ أي: ذو قدر وفضل؛ /202/ فالوسع: القدرة والفضل.

وفي بعض الكتب: إنّ معنى "الواسع" أنّه واسع الرحمة، وواسع المغفرة، وواسع الرزق؛ فأجرى هذه الصفة على نفسه؛ وهو يعني به ما وصفنا من الرحمة والمغفرة على التوسع في اللغة.

وقال الأشعري: فيه وجهان: أحدهما: إنّه واسع بإفضاله على خلقه، معنى أنّه جواد؛ مأخوذ ذلك من بذل العرف؛ فلا يمنع ما يسأل منه؛ أي: لا يبخل بشيء ولا يفوته. وأنشد ابن الأنباري لأبي زبيد الطائي:

حمال أثقال أهل الود آونة … أعطيهم الجهد مني بله ما أسع(1)

بله؛ بمعنى: دع، وبمعنى: سوى، وكيف، وأحل معناه: أعطيهم جهدي؛ لا أدع ما أقدر عليه.

والوجه الآخر: إنّه يسع علمه كلّ شيء؛ فلا يخفى عليه من أفعال عباده فعل، ولا يغيب عليه منها أثر شيء.

(1) هذا البيت من قصيدة مطلعها: مَن مُبلِغٌ قَومَنا النائينَ إِذ شَحَطوا … أنَّ الفُؤادَ إِلَيهِم شَيِّقٌ وَلِعُ

١٬٥٥٧ / ٣٦٬٧٥٥