الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣وقيل: لأنّه وسع على عباده، وجعل الاختيار إليهم فيما أرادوا أن يفعلوا، ولم يمنعهم بالجبر عن أفعالهم؛ لكن بيّن لهم طريق الثواب والعقاب؛ فيجازيهم على ما يظهر منهم. وقيل: واسع؛ لأنّه وسع على عباده في دينه، ولم يضطرّهم إلى ما يعجزون عن أدائه، والله أعلم.
العليم: يقال: "الله تعالى عليم، وعالم، وعلام"، كلّه بمعنى العلم. وفي الحديث: «إنّي عليم، أحبّ كلّ عليم»(1)، وجائز أن يقال: هو فوق عباده بالعلم والقدرة، كما قال - عز وجل -: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:76]؛ يعني نفسه - عز وجل -، وهو أيضا على التوسّع والمجاز.
الدليل على أنّه تعالى "عالم": إنّ كلّ صنعة محكمة لا تقع إلا من عالم بها؛ لأنّ في الشاهد أنّ الفاعل متى فعل فعلا حكيمًا كنسج الديباج، وصناعة الأكاليد(2)، وما أشبه ذلك؛ لا يصحّ وقوع هذه الأفاعيل منه إلا أن يكون عالمًا بها لتعذّر ذلك ممّن ليس بعالم.
وغير الله تعالى يوصف /203/ في الحقيقة بأنّه عالم، ولا يكون ذلك تشبيهًا لله تعالى بخلقه؛ لأنّ الله تعالى عالم بنفسه؛ فلا تثبت معه معنى غيره يسمّى علمًا صار به عالمًا.
وقيل لغير الله: عالم؛ إنّما هو عالم بعلم هو غيره صار به عالمًا.
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم معلَّقًا، 1/ 106.
(2) الإِكْلِيد بالكسر: المِفْتَاح أَو الخِزَانَةُ كالإِقْلِيد. تاج العروس: مادة (كلد).