الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٨٩الباب الثامن في عقوبة من ترك شيئا من الفرائض والسنن
ومن كتاب بيان الشرع: ومن دان بترك الزكاة عند وقتها، فإنه يقاتل على ذلك، فإن امتنع وحارب، قتل.
مسألة: ومن ترك الختان بلا عذر، وهو رجل بالغ من أهل القبلة، قتل من بعد إقامة الحجة عليه.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في تارك الصلاة عمدا؛ فقال بعضهم: يقتل إذا فات /49 م/ وقتها. وقال آخرون: يضرب حتى يفعلها، لا يرفع عنه الضرب حتى يفعل الصلاة أو يقتل بالضرب، والنظر يوجب عندي أن لا يقتل ما كان مقرا بفرضها، فإن جحد فرضها، قتل؛ لأن الأمة أجمعت أن مؤخر الحج والصيام والزكاة، لا قتل عليه، وقد قال أبو بكر الصديق: لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن لم يجب على تارك الزكاة قتل، كان تارك الصلاة مثله، والله أعلم.
والذين قتلهم أبو بكر ? على الزكاة إنما جحدوا فرضها، ولو أقروا لم يقتلهم، فلذلك قلنا: إن حكم فرض الصلاة كحكم الزكاة، والله أعلم.
الدليل لمن قال من أصحابنا بأن تارك الصلاة يجب عليه القتل: أنه لما كان الإيمان عملا على البدن لا يقوم به غيره ولا يسده مسده بمال، وكانت الصلاة عملا على البدن لا يقوم به غيره، ولا يسد مسدها بمال، وجب الجمع بينهما من هذه الطريق، وإن كان هذا هكذا، وكان تارك الإيمان يقتل، كان تارك الصلاة يقتل أيضا.