قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٩٠

ودليل لهم آخر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما «نهى عن قتل المصلين»(1) دل على أن تارك الصلاة يقتل، والحجة لمن لم يوجب القتل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بأحد ثلاث(2): كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، 49 س أو قتل نفس بغير نفس»(3)، ولم يدخل تارك الصلاة في هؤلاء، دل على سقوط القتل عنه وتأخير عقوبته. ودليل لهم آخر: أن تارك الصوم لا يقتل باتفاق، والصلاة مثله، والحجة على هذا لمن أوجب القتل، أن الصوم لا يقتل تاركه؛ لأن الصوم قد يجبر ويصلح بالمال في حال من الأحوال، وليس كذلك غيره من الإيمان، والصلاة تصلح بالمال ويقوم مقامه، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فرق بين الكفر والإيمان ترك الصلاة»(4)، وبالله التوفيق.

ويروى عن الشافعي: أنه كان يذهب إلى قتل تارك الصلاة، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قول بعض أصحابنا من إيجاب الضرب على تارك الصلاة حتى يأتي الضرب على نفسه. وروي عن زفر، وهو أحد فقهاء العراق: أنه كان يوجب على الحاكم أن يمنع تارك الصيام (خ: الصوم) الأكل والشرب، ويحصل له

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4928؛ والبزار في مسنده، رقم: 39؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5058.

(2) في النسختين: ثلث.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الديات، رقم: 4502؛ والدارمي، كتاب الحدود، رقم:2343؛ والشافعي في مسنده، رقم: 1606.

(4) أخرجه الترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2618؛ والدارقطني في سننه، كتاب العيدين، رقم: 1754. وأخرجه أبو نعيم بلفظ قريب في حلية الأولياء، 8/ 121.

١٥٬٥٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.