الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤فإن قال قائل: أتزعمون أنّ العلم من صفات الذات؟ قيل له: ليس كذلك؛ نقول: وليس نثبت مع الله معنى يسمّى علمًا؛ فيجوز أن يقال: من صفات الذات، ولكنّ قولنا: الله عالم؛ هو صفة لله تعالى وجبت لذاته.
وقال أبو الحسن: "العليم" صفة ذات؛ فلم يزل الله تعالى عالما بما يكون وما لا يكون.
فإن قال قائل: فلِمَ قلت: إنّه لم يزل عالما؟ قيل له: لمّا كانت أفعاله تقع منتظمة متسقة غير مختلفة ولا متفاوتة علمنا أنّه عالم بها قبل كونها، وقادر عليها.
فإن قال: أتزعمون أنّ غير الله يوصف أيضًا على الحقيقة بأنّه عالم؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فلِمَ لا يكون هذا الوصف منكم تشبيهًا لله تعالى بخلقه؟ قيل له: قولنا: إنّ الله عالم؛ عنَيْنا به أنّه عالم بنفسه، وأنّ ذاته ذات عالمة من غير أن نثبت معه معنى هو غيره؛ يسمّى علمًا صار الله به عالمًا.
وقولنا لغير الله: إنّه "عالم"؛ إنّما أثبتنا معه معنى هو غيره يسمّى علمًا؛ صار الإنسان عندنا به يسمّى عالمًا؛ فلمّا اختلف معنى القولين والصفتين في الله تعالى وفي غيره لم توجب هاتان الصفتان تشبيهًا لما بيّنّا من اختلاف معانيهما؛ ولكن لو قال قائل لغير الله: إنّه عالم بنفسه كما وصف الله تعالى؛/ 204/ لوجب أن يكون قد شبّه الله تعالى بغيره، أو كان معنى صفته معنى واحدا؛ إذا كان ما أثبته بأحد الصفتين هو مثل ما أثبته بالصفة الأخرى، والله أعلم.