الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٩٤وسئل عن الباكية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - روي عنه أنه «لعن النائحة والمستمعة»(1)، وقال من قال من المسلمين: إن المستمعة هي المتلذذة بالاستماع.
ومن غيره: ويوجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما قتل عمه حمزة قال: «لكن حمزة اليوم لا بواكي له»(2)، فمرت نساء الأنصار يبكين عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكره أن يتبع النساء الجنازة. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «رأى امرأة تتبع جنازة فأمر بردها»(3). وعن أم عطية قالت: نهينا عن اتباع الجنائز.
مسألة: وعمن ضرب صائحة أو نائحة؛ قال: لا شيء عليه، وبلغنا أن خالد بن الوليد لما توفي سمع عمر النوح في بيته، فقال عمر لابن عباس: ادخل على أم المؤمنين، وكانت ميمونة خالة خالد بن الوليد، فأمر أن يسد عليها باب بيتها، وقال لابن عباس: أخرجهن عليّ واحدة واحدة، فقام عمر يضربهن بالدرة فسقط خمار واحدة منهن، فقال ابن عباس: سقط خمارها، فقال له عمر: إنه لا 51 س أخمرة لها. وبلغنا أن أصحاب بن مسعود كانوا إذا كانت جنازة أمروا بالأبواب، فغلقت على النساء، وأخبرني الحضارم، أن الإمام بحضرموت كان يرسل إلى أهل الميت يتعاهد أن لا يكون بواكي.
قال محمد بن المسبح: رأيت محمد بن محبوب، وبشير بن المنذر في جنازة، فقامت باكية فتمثلت ببيت من الشعر باكية، فتكلم محمد بن محبوب، وبشير
(1) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، 1/ 66؛ والطرسوسي في مسند ابن عمر، رقم: 20؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 7114.
(2) لم نجده.
(3) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، رقم: 6292؛ والطبراني في الكبير، رقم: 495، 1/ 187.