قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥

ومن غيره: "عالم الغيب والشهادة": الغيب: المعدوم. والشهادة: الموجود المدرك؛ كأنّه شاهده. وقيل: "الغيب": ما غاب عن العباد. و"الشهادة": ما شاهدوه. وقيل: السر والعلانية. وقيل: الدنيا والآخرة.

(رجع) الغنيّ: معناه الغنيّ عن الأشياء؛ فلا يصير إليه تعالى منها نفع ولا ضرّ؛ فهو الغنيّ عنها كلّها، وقد قال - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:15]. وهو تعالى غنيّ كما وصف نفسه، وجميع خلقه فقراء إليه.

فإن قال قائل: أفتسمّون غير الله غنيًّا؟ قيل له: نعم، وقد جاء في القرآن: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة:273]؛ فقد سمّاهم الله أغنياء.

والفرق بين التسميتين أنّ غنى الغنيّ منّا (خ: غنى) مستفاد، وليس يطلق عليه الوصف بالغنى، كما يوصف تعالى بأنّه الغنيّ الحميد.

والله - عز وجل - لا يشبه بخلقه -وإن اشتبه اللفظ- لأنّ غنى الخلق غنى حادث بعد أن لم يكن؛ وقد يزول بعد أن كان؛ فلا يشبه بصفة الغنى الذي لا يزول ولا يزال، وهو الله الغنيّ الحميد، والله أعلم.

الحميد: قال أبو عبيدة: معناه المحمود؛ وحمْدُ الله تعالى هو الثناء عليه. و"حميد": معناه محمود على نعمه، وحسن تدبيره.

فإن قال: أتزعمون أنّه حمد نفسه بقوله: الحمد لله؟ قيل له: نعم، وإنّما قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة:2] بيان للعباد كيف يحمدونه؛ ليحمدوه كذلك.

فإن قال: أتزعمون أنّ الحمد هو الشكر؟ قيل: لا؛ لأنّ الحمد هو ضدّ الذمّ، والشكر هو الاعتراف /205/ بالنعمة، وضدّه الكفر؛ وهما مختلفان.

١٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥