قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٠٥

مسألة: ومن جامع أبي محمد: فإن قال قائل: لم جاز 57 س الهجوم على بعض المطلوبين بالحق دون مطلوبين، فكل ممتنع بحق مطلوب به. قيل له: إن الغريم الذي يحتمل الدين بأمر صاحبه ليس بمتعد عليه، ولا حال على ماله، بل هو مالك له دون من صار إليه منه، فلذلك جاز أن لا يهجم عليه، ولا يؤذى ولا يروع كما يروع المعتدي بالهجوم عليه في أمنه، كما يهجم على أهل المنكرات في منازلهم والأماكن التي يستترون بمنكرهم فيها، وهؤلاء أيضا بتعديتهم من أهل المنكر الذين يجوز الهجوم عليهم في منازلهم، ليخرجوا إلى حيث لا يمتنعون بباطلهم، ويدل على ما قلنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بعث بلالا فاستدان له دينا، فلما حل طولب بالدين، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أني طولبت بالدين الذي تحملته، وقد ضيق علي في المطالبة، وشدد علي فيه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوارى عن أهل الحقوق إلى أن يسر ما يعطون به، فلو كان التواري لا ييسر بلالا من الغرم، لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك»(1)، فهذا يدل على افتراق حكم المعتدي وغير المعتدي، وبالله التوفيق.

وأيضا: فإن السارق والمتعدي على مال غيره تناولا مالا(2) لغيرهما باعتداء منهما على صاحبه، ولم ينتقل ملك صاحبه عنه، فهما ظالمان له في 85 س كل حال، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا، أو أوى

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 3055؛ والبزار في مسنده، رقم: 1382؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6351.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ومالا.

١٥٬٥٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.