الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٠٦محدثا»(1)، يدل على ما قلنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع بهذا القول أن لا يأويه أحد، فلما لم يكن له مكان يستره ويمنعه؛ علمنا أن كل موضع كان فيه فغير ستر له، وبالله التوفيق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن غيره: وإذا صح بالشهرة التي لا تكذبها شهرة أن أناسا يجتمعون على المنكر في منزل؛ فإنه يدخل عليهم بعد أن يقولوا لهم: "إنا ندخل عليكم"، أذنوا لهم أو لم يأذنوا، وإن لم يصح ذلك على ما وصفت لك، وإنما هو تهمة؛ فلا يدخل عليهم إلا أن يصح أنهم على منكر، فحينئذ يدخل عليهم على ما وصفت لك، والله أعلم.
ومن غيره: وقيل: لا يدخل عليه في مثل هذا إلا الثقات الذين لا يخاف منهم تعدٍ، والله أعلم.
[ومن غيره: أما الدخول بالإذن، فكله جائز، وأما بغير إذن على التهمة، ففيه اختلاف؛ ويعجبني إن كان مطمئن القلب أن الذي اتهم عنده، أنه يؤخذ بقول الإجازة، إلا أنه لا يدخل عليه إلا الثقات الأمناء، ويعلم ساعة الدخول، ليستتر منهم من كان متعريا، وبالله التوفيق.
مسألة عن الشيخ صالح ابن سعيد (: وفيمن يعرف ببيع التتن والأفيون والبنج، وهو ساكن في خيمة، ولا زوجة ولا عيال له، أيجوز أن تدخل خيمته وهو غائب، ويخرج ما وجد فيها من هذه القاذورات ويحرق، ويحبس هو على ذلك، أم لا يجوز دخولها إلا بحضرته؟ قال: يعجبني أن لا تدخل إلا وهو
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن سعد في الطبقات الكبرى، 7/ 429؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 397؛ والمروزي في السنة، رقم: 30.