الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٥٧اثنتين وثلاثين منها: لا أدري.
فصل: اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع به، وقد كان يطلق ذلك على العلم بالله - عز وجل -، وبآياته وأفعاله في عباده وخلقه حتى أنه لما مات عمر - رضي الله عنه - قال ابن مسعود: مات تسعة أعشار العلم؛ عرَّفه بالألف واللام، فسَّره بالعلم بالله.
وقد تصرفوا فيه أيضا بالتخصيص حتى شهروه في الأكثر من اشتغل /81 م/ بالمناظرة مع الخصومة في المسائل الفقهية وغيرها، فيقال هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم، ومن لا يمارس ذلك ولا يشتغل به يعد من جملة الضعفة، ولا يعد به(1) في زمرة أهل العلم. وهذا أيضا تصرف بالتخصيص، ولكن ما ورد من فضائل العلم والعلماء كَثُر في العلماء بالله، وبأحكامه وأفعاله وصفاته، فصار الآن يطلق على من لا يحيط من العلوم الشرعية بشيء سوى رسوم جدله في مسائل خلافية، فيعد به من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب وغيره، وصار ذلك سببا مهلكا لخلق كثير من الطلبة.
فصل: وكان العلم بالقرآن هو العلم كله، وكان التوحيد عندهم عبارة عن أمر الآخرة، لا يفهمه المتكلمون، وإن فهموه لم يتصفوا به، وهو أن يرى الأمور كلها من الله - عز وجل -، رؤية تقطع التفاته عن الأسباب والوسائط، فلا يرى الخير والشر إلا منه، وهذا مقام شريف، إحدى ثمراته التوكل، ومن ثمراته ترك شكاية الخلق، وترك الغضب عليهم والرضى والتسليم لحكم الله تعالى.
وكان إحدى ثمراته قول أبي بكر - رضي الله عنه - لَمَّا قيل له في مرضه: أنطلب لك طبيبا؟
(1) هذا في ث. وفي الأصل: من له.