الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦وكذلك مدح نفسه بصفات ذاته بحسن نظره لعباده، وأراد أن يبيّن بذلك للعباد صفاته ومدحه ليمدحوه بمثل ما مدح نفسه، والله أعلم.
الشكور: وصف الله سبحانه نفسه بذلك على جهة التوسّع والمجاز دون الحقيقة؛ فنحن نصفه بذلك كما وصف نفسه.
فإن قال قائل: لم زعمتم أنّ ذلك هو مجاز؟ قيل له: إنّ الشكر إنّما هو شكر النعمة التي كانت للمشكور على الشاكر؛ فلمّا لم يكن للعباد على الله نعمة؛ لم يجز أن يكون شاكرًا لهم في الحقيقة؛ ولكن لمّا كان مجازيًا للمطيعين على طاعتهم جعل مجازاته إيّاهم على هذه الطاعات شكرًا منه لهم على المجاز، كما أنّ مكافأة المنعم فيما بيّنّا قد يقال: إنّه شكر على التوسّع؛ وإن كان الشكر على الحقيقة هو الاعتراف بالنعمة. والشكور من الناس: الذي يرضى بالقليل من العطاء؛ ولذلك يقال لمن قدر عليه الرزق: اشكر الله؛ أي: اقنع بالقليل.
ويقال: دابّة شكور؛ إذا كانت تسمن على القليل من العلف.
قال الشاعر:
ولا بّد من غزوة في المصيـ … ـف وحرب بكلّ الوقاح الشكورا(1)
فكأنّ الله - عز وجل - سمّى نفسه شكورًا؛ لأنّه يرضى من عباده بالقليل من العبادة، والله أعلم.
(1) هذا البيت للأعشى، من قصيدة مطلعها:
غَشيتَ لِلَيلى بِلَيلٍ خُدورا … وَطالَبتَها وَنَذَرتَ النُذورا