الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٣٤الباب السادس عشر في صفة الحبس وفي المقطرة ومن يجب عليه ذلك
ومن كتاب بيان الشرع: ولم يبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان متخذا حبسا، إلاَّ ماروي أنَّه كان إذا أحدث أحدٌ حدثا، يحبس عليه في مثل ما يحبس الحاكم، قال: اربطوه إلى تلك السارية في المسجد، والله أعلم.
فلما كثر الإسلام اتخذوا الحبوس في أيَّام الخلائف، ومَن بعدهم مِن أئمَّة العدل، واحتذى المسلمون مثالهم واقتفوا أثارهم؛ لأنه عمل به أئمَّة العدل ولم يغيِّره العلماء في عصرهم، فسارع فصار أثرًا متَّبعا وحجَّة لمن يأتي من بعدهم، والله أعلم بالصَّواب.
ورأيناهم يجعلون الحبس مكشوفا للشمس والبرد، فمن أراد سترا على نفسه لأنَّ الحبس /72 م/ عقوبة، فمن أجل ذلك لم يجعلوا لهم سترا، ولو جعلوا لهم أستارا وأنفاقا لتهاونوا بالحقوق، ولاجترؤوا على معاصي الله - عز وجل -؛ فإذا نقبَ أهل السِّجنِ السِّجنَ فلا يضربوا.
مسألة: قيل: إِنَّ عثمان هو أوَّلُ من اتَّخذ السِّجنَ. وقال آخرون: إنَّمَا فعل ذلك علي بن أبي طالب. وقيل: إنَّ أوَّل من جعل الحبس عثمان بن عفاَّن، وأوَّل من جعل بيت مال المسلمين عثمان بن عفاَّن، فكانوا قبل ذلك كل مال وصل إلى المسلمين فرَّقوه في وقته على المسلمين.
مسألة: وإذا تعدَّى رجلٌ على آخر فشتمَهُ؟ فيَلزَمُهُ الحبسُ على قدر جهلِ الجاهل وعلى قدر مِقدَار المشتومِ، فإن كان هذا الذي شتم رجل من الصَّالحين بالغ في أدبه، وإن كان جاهلا مثله، حبسه على قدر ما يستحقه. وقالوا: أكثر الحبس في مثل هذا عشرة أيام، وأقله في مثل هذا ثلاثة أيام، وكل ذلك جائزٌ للحاكمِ أن يفعلهُ.