الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٣٧مسألة: وقيل: إنّ السجن عقوبة لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف:25]، من العقوبات، والعذاب الأليم القتل، وكان القتل نظيره السجن، فلا يجوز السجن إلاّ في موضع ما يستحقّه المسجون، ومن سُجن على غير حقّ، كان ذلك ظلما من الفاعل بالمفعول به، وكان ذلك من المحجورات، والسجن يقع على المسجون بالحقّ على وجهين:
وجه منه: نكالا منه لما ارتكب من المحجورات التي يجب فيها السجن بالنظر من أولي الأمر في ذلك السجن بما يرى بالاجتهاد منه في القيام لله بالحقّ، وهذا السجن لله لا(1) لأحد فيه حقّ، وإنّما هو لله في جميع ما ارتكب العبد فيما قد مضى من الأمور التي لا يلزم المرتكب فيها حقّ لازم في ذمّته للعباد ولا لله بما يلزمه أداؤه إلى العباد، فإذا كان السجن إنّما يجب على هذا الوجه كان ذلك بالنظر من القائم بالأمر بعد الاجتهاد والمشورة لأهل العلم فيما يجب من ذلك، فهذا ضرب من السجن، ومن لم يفعل هذا من والي الأمر ينظر منه في ذلك لوجه من الوجوه، جاز له ذلك وليس ذلك بمكفّر منه، ولا يرى عيبا يلحقه فيه /74 م/ سوء التقصير عن ما بالغ فيه غيره من القائمين بالأمر ما لم يجب في هذا الوجه حَبْسٌ إذا كان ذلك الفعل ممّن لا يعرف لجهل ولا [ … ](2) وإنّما ذلك منه على وجه الغلط والتقصير في النظر، فهذا ومثله يقال في [ … ](3) لأنّ العقوبة نكال، والله تجاوز عن أوليائه السيّئات عند اجتناب المكفّرات من مواقعة
(1) زيادة من ث.
(2) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل كلمتان.
(3) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل كلمتان.