الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٣٨الكبائر، والإقامة على الصغائر بالإصرارات، ومن هذا الوجه ما يكون المرتكب لذلك يعرف بكثرة ارتكاب ذلك، وإجراء العادة فيه والتمادي فيه، فهذا الوجه من هذا الباب هو أشدّ، لأنّ المدمن على الأشياء هو أولى بالعقوبة والنقمة، وقد قال الله تعالى - عز وجل -: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [المائدة:95]، ومن هذا الباب أيضا ما يكون المعروف بارتكاب ذلك يرتكبه في أموال الناس، ويُعرف بذلك من غير أن يتعلّق بشيء بعينه، إلاّ أنّه قد اتّهم بذلك أو صحّ عليه ارتكاب أموال الناس، فهذا أشدّ الأمور في هذا الوجه، وكلّ هذا ومثله من وجه واحد، وهو ما لم يتعلّق على المسجون حقّ يلزمه أدّاؤه في مضمون أتلفه أو مستقبل في ذمّته أو في نفسه، فإذا لزمه حقّ يؤدّيه فامتنع عن آدائه، فعلى القائم بالأمر أخذه يؤدّي ذلك، والحدود لله في هذا إذا لزمت كان القول فيها مثل الحقوق، وعلى من لزمه 74 س ذلك الأخذ، فذلك على المبالغة في الأخذ له على ما يجب في النظر، ويقع له حتّى يؤدي ما لزمه من ذلك الحقّ، لا غاية لذلك حتّى يؤدّي ما قد لزمه، أو ينزل عذره بوجه من الوجوه ممّا يعذر به، فإن ترك القائم بالأمر في هذا الوجه من الأخذ بالواجبات؛ كان تاركا لما يجب عليه ولا يسعه ذلك.
مسألة: ومن الأثر: وعن رجل لقيته في الحرس فيقول: "أنا رجل غريب ضعيف"، ولم يعرفه ولم تجده في سوء، أيأخذه أم يتركه؟ فإن كنت لقيته في طريق جائز ماض في حاجته، فتقدّم عليه واتركه، وإن وجدته فيما يرتاب به، فأوصله إلى الوالي، وأعلمه أمره إن شاء الله.