الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨فإن قال قائل: لِمَ زعمتم أنّه يجوز أن يقال: إنّه كريم؛ على معنى أنّه عزيز؟ قيل له: ذلك موجود في اللغة؛ لأنّه يقال: فلان أكرم عليّ من فلان؛ يراد به أنّه أعزّ من فلان، وليس هذا من معنى "الكريم" الذي هو الجود والإفضال في الشيء.
فإن قال: ما الدليل على أنّه كريم؟ قيل له: إعطاؤه خلقه ابتداء، ولا يريد على ذلك مكافأة /207/ ولا جزاء.
و"الكريم" على وجهين: ذات، وفعل.
فكرم ذاتٍ؛ هو المتنزّه عن صفات المحدثين، والتقديس عن أفعال المربوبين.
وكرم الفعل؛ هو البذل والعطاء، وجميع ما تفضّل به عليهم في الآخرة والدنيا.
والحجّة على كرم الذات: قوله تبارك وتعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:78]. والحجّة على كرم الفعل: قوله تعالى: ﴿لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:74].
و"الكريم": الصفوح. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل:40]؛ أي: صفوح، والله أعلم.
الجواد: في لغة العرب؛ هو الذي يتفضّل على من لا يستحقّ، ويعطي من لا يستوجب الذي لا تحصى عطاياه.
فإن قال قائل: أليس يقال: فرس جواد على غير معنى الإفضال؟ قيل له: قد يقال: فرس جواد؛ وهم يريدون أنّه سريع العدو، ولا يجوز أن يوصف الله تعالى من هذا المعنى بأنّه جواد؛ لأنّ العدْوَ والحركات لا يجوز عليه، ولا يجوز أن يوصف بالسرعة تعالى؛ وإنّما يوصف بأنّه جواد، كما يوصف ذو البذل والسخاء منّا بأنّه جواد؛ ويراد به إنعامه وإفضاله وجوده وكرمه.