قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩

فلمّا وصف - سبحانه وتعالى - نفسه بأنّه جواد كريم؛ وصفناه بها، ولو لم نصفه بذلك؛ لكنّا قد وصفناه بضدّه؛ فلما نفيْنا عنه الأضداد؛ وصفناه تعالى بأنّه الجواد الكريم.

فإن قال: فيجوز أن يقال: لم يزل جوادًا؟ قيل له: لا؛ لأنّ الجود منه هو إنعامه وإفضاله على عباده؛ وذلك فعل منه؛ فلا يجوز أن يكون لم يزل /208/ موصوفًا بذلك.

فإن قال: أتزعمون أنّه سخيّ؟ قيل له: لا.

فإن قال: فما الفضل (خ: الفرق) بين وصفكم بأنّه جواد، وبين امتناعكم من وصفكم بأنّه سخيّ؟ قيل له: إنّ السخاء في أصل اللغة إنّما هو اللين، ومنه يقال: أرض سخاوية؛ إذا كانت لينة. ويقال: قرطاس سخاوي إذا كان لينا.

قال الشاعر:

أتاني وعيدٌ والتنائف بيننا … سخاويها(1) والغائط المتصوب(2)

إنّما قيل للجواد من المخلوقين: سخيّ للينه عند الحوائج إذا طلبت منه، وكذلك يوصف الجواد منهم بأنّه لين الأخدعين؛ يراد به لينه وإجابته إلى ما يسأل.

فإذا كان اللين لا يجوز على الله تعالى؛ لم يجز أن يوصف بأنّه سخيّ، ووجب أن يوصف بأنّه جواد، مفضال، منعم، والله أعلم.

(1) ق: سخاوتها.

(2) هذا البيت للنابغة الذبياني. الموسوعة الشعرية الإليكترونية.

١٬٥٦٤ / ٣٦٬٧٥٥