الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٤٣يكون بأسا، وإن كان بحقّ إذا ذهب، لم يجز أخد ذلك من الكفيل؛ فلا أرى ذلك إذا كان الحقّ يخاف تلفه إذا ذهب إلا أن يبعث معه من يحفظه حتّى يرده، فقد كان محمّد بن محبوب يخرج إليه الرجل في القيود في السجن إلى منزله في المنازعة، ومعه من يتبعه حتّى يرده إلى السجن.
مسألة: ومن غيره: قيل: يجوز للقائم بالأمر أن يستعين بعاص على عاص، فيعاقب المستعان عليه ويترك الآخر، وكلاهما يستحقّان لأن لا يعطل إنكار المنكر إذا أمنه على ذلك.
مسألة: وسألته عن المحبوس إذا مرض في الحبس مرضا شديدا، وطلب أهله أن يحوّلوه معهم، هل يجوز للحاكم ذلك؟ قال: معي أنّه إذا كان الحقّ لله نظر الحاكم في ذلك ما هو أقرب إلى العدل، وإن كان الحق للعباد؛ لم يزل إلاّ بزوال أحكام ذلك عن المريض.
قلت له: فإن كان الحقّ لله أو للعباد، وأراد الحاكم أن يخرجه من الحبس، ويضمن به أهله إذا برئ أن يردّوه 77 س إلى الحبس حتّى يستبرئ حبسه إن كان الحبس لله، أو إن كان الحبس للعباد أن يردّوه للحبس ليحبسه على الحقّ الذي قد وجب عليه الحبس بسببه؟ قال: معي أنّ حقوق العباد ليس هي للحاكم، إلاّ أن يوجب النظر زوال ذلك، أو وجب ذلك بوجه، وأمّا حقوق الله فالنظر فيها إلى الحاكم فيما يوجبه الرّأي بالعدل.
مسألة: وينبغي للوالي في ولايته إذا ولي أن يقدّم على كلّ بلد ثقة أمينا، ويسأل عن ثقات البلد أهل الفضل في دينهم وثقتهم فيولّيهم أمر البلاد، ويجعل التعديل إلى المعدّلين المنصوبين، ويكون واليه الثقة هو الذي يرفع إليه التعديل، ويلي المعدلين بنفسه، وكلّ من وجده على مرتبته من معدّل أو إمام مسجد أو في يده