قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٥٩

الأحداث يعاقب الإمام والوالي عليها بالحبس، ولو عفا صاحب الحقّ عن ذلك، فلابدّ من الحبس للنكال، فافهم ذلك.

مسألة: وكذلك قيل: لا حبس على من لم يحضر كفيلا، إذا كان الحقّ غير ثابت، وإنّما يجب الحبس على من لم يحضر كفيلا إذا ثبت الحقّ، ومعي أنّه إذا ثبت معنى الحبس بالتهمة على معنى النظر والقيام بالعدل دون ثبوت الحقّ ببيّنة أو بالإقرار، كان النظر معي يوجب مثل هذا المعنى بالمشاهدة إذا وقع للحاكم ذلك في المدّعى عليه في حين ذلك، ولزمه معنى التهمة به غيره؛ لأنّ مثل هذا يشبه معاني التهمة فيه أنّه إذا فات بطل معنى الحقّ الذي يتعلّق عليه، ويكون اجتهاد الحاكم في النظر لله، وللمسلمين في مثل هذا خارج على معنى الثواب، فإن وافق العدل، كان قد احتاط، وإن وافق دعوى بغير الحقّ وتبيّن ذلك، ألزم المدّعى ما يلزمه بالحقّ.

قال ابن المسبّح: من عرفت ثقته، لم يؤخذ عليه كفيل إذا كان لا يتوارى ولا يلذ.

مسألة: وسئل عن من كان في حبس الحاكم بسبب تهمة، ثمّ هرب من الحبس، هل على الحاكم طلبه؟ قال: معي أنه إن /85 م/ كانت تهُمةً ممَّا يتعلَّق فيه حقٌّ للعباد، وطلبوا الإنصاف فيه، وقدر عليه، كان عليه مطالبته إذا تسبَّبَ له وجه يرجو استدراكه في طلبه، وإن كان إنَّما الحقُّ فيه لله، فالحاكم النَّاظرُ في ذلك عندي، فإنْ رأى طلبه أصلح لأهل الإسلام والأخذ على يده؛ كان عليه ذلك بمعنى الاجتهاد، وإنْ رأى أنَّ غيره من معاني الإسلام أفضلُ؛ كان له ذلك، ومعي أنَّه إذا هرب من الحبس على حَقٍّ قد لَزِمَهُ حكم الحاكم في ماله بالحقِّ مِنْ حيث كان، وهو بمنزلة المتولى، وإن كان الحاكم على قدرة من طلبه والانتصار، وله أعوانٌ

١٥٬٦٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.