الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٦٠من بيت مالِ الله، وسلطانٌ على ذلك؛ كان عندي النَّاظرُ في ذلك للعقوبة على توليه، والاشتغال فيما هو أفضل منه على الإسلام وأهله.
قلت له: فإن لم يكن له مال؟ قال: معي أنَّه إذا لم يكن له مالٌ؛ أعجبني اجتهاد الحاكم في طلبه أكثر للحقِّ المتعلِّق عليه، وهو النَّاظرُ فيه على كل حالٍ عندي.
قلت له: فسواء طلب صاحب الحقِّ ذلك أو لم يطلبه؟ قال: معي أنه سواء، وليس لصاحب الحقَّ على الحاكم حجة أكثر من أن يحبسه حيث يأمن على تلف حقِّه إذا قدر على ذلك.
مسألة: وقال محمد بن محبوب: إن ادَّعى رجلٌ حقاًّ وقال: "عندي البيِّنة"، 85 س حبس له يوماً، فإن جاء ببيِّنةٍ، وإلاَّ تُرك إن لمَّ يجد كفيلاً، لئلاَّ يُضيِّع حقَّهُ.
مسألة: وممَّا يعنى به الحاكم، العبد يدَّعيه الرَّجل أنه عبدٌ له، ويخاف إنْ تَرَكَهُ أن يَهْرُبُ، والمرأة تدّعي أنَّ الرَّجلَ زوجُها فينكر، ويخاف أن يهرب، فللحاكم أن يحبسهما حتّى يحضر المدّعي بيّنة، فإن كانت بيّنة بعيدة، أو يؤجّل أجلا بعيدة أخذ عليهما كفيلا وخلاّهما، فأمّا الزوج فكفيل بحقّ المرأة ومؤنتها ما صحّ لها، ويجعل طلاقها بيد الوكيل، وأمّا العبد فبقيمته يضمنها الكفيل إن لم يحضره للأجل، وعليه إحضاره، ونفقة العبد في الحبس على نفسه، فإن صحّ رقّه، أخذ المولى ما أنفق عليه من يأمره الحاكم بنفقته، ولا يطول الأجل في الحبس إلاّ أن يحضر البيّنة فيحبسه حتّى يستبرئ عدالتهما، وإن ادّعى عبد العتق من سيده فرفعه إلى الإمام، أخذ على السيّد كفيلا أن يوافي به إلى الإمام أو القاضي للأجل، فإن لم يوافي به، أخذ الكفيل حتّى يحضره للأجل، فإن طلب أجلا في طلبه، أخذ أيضا على الكفيل