الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٦٢يسكن فيه، وإن كان عابر سبيل؛ فعلى ما سمعناه من الأثر: إن أصحاب الديون يحبسون في مواضعهم إلاّ في المال الكثير، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن ادّعى عليه بحقّ فأنكر، فأتى المدّعي بشهود غير عدول، غير أنّهم لا يتّهمون بكذب أبدا في شهادتهم تلك، أللوالي طريق إلى حبسه على ذلك، أو أخذه بذلك الحقّ أم لا؟ قال: إن كان هذا الحقّ الذي شهد به هذان الشاهدان من قبل جور تعدّى عليه فيه، مثل: سرقة أو غصب؛ لم يضق على الوالي حبسه بشهادة من لا يتّهم بكذب ولا تحريف، ويكون الحبس على ما شهدوا عليه من الفساد لا لتسليم الحقّ، وإن كان الحقّ من الديون التي يأخذها 86 س الناس من بعضهم بعض بطيبة الأنفس؛ لم يعجبني حبسه بشهادة من لا يحكم عليه بشهادته إذا أنكر ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي رجل وجب عليه الحبس، وحبسه الحاكم، وقال المحبوس: له ضيعة يخاف عليها الضياع، مثل صباغ يصبغ بالنيل، وخاف إن لم يصبغ بصبغه ضاع عليه وتلف، أيلزم الحاكم إطلاقه لأجل ذلك أم لا؟
الجواب: إن كان هذا الحبس لم يكن على حقوق العباد؛ فيعجبني أن يطلقه حتّى يقوم بحفظ ماله بما أمكنه بقيام غيره أو بنفسه، ويرسل معه أحدا من الشراة يحفظه إذا خاف منه الفرار، ليردّه إلى الحبس إذا قضى حاجته، وإن كان الحبس على حقوق العباد؛ فيطلب إليه الضمين باحضاره، فإن لم يحضره؛ وإلاّ فالحقوق عليه ويكون الضمين مليّا وفيّا، أمّا ضمان الوالي إذا لم يطلقه حتّى ضاع ماله؛ فلم أعلم ذلك، والله بجميع الأحوال أعلم.
[[مسألة: ومنه: وفي الذي يوجد يأكل أو يشرب مسكرا، ويجب عليه الحبس لأجل ذلك وهو زارع زرعا، وقال: إنّه إن حبس ضاع زرعه ومات عطشا؟ قال: