قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٦٦

إلى بيته، فإذا مرّ بأماكنهم المتّهمين فيها بفعل هذا شمّ رائحة التتن ولم يره بعينه، هل يلزمه أن يذهب إلى بيوتهم لينظر، وينكر عليهم، أم يسعه السكوت والإعراض عنهم؟ قال: لا يلزم الأمر بالمعروف والخروج إليهم، ولا التجسس عن أحوالهم، وقد قيل: ليس للإمام تفتيش رعاياه في منازلهم، فكيف بغيره من الرّعايا، وهذا تخفيف من المسلمين، ولولا ثبوت ذلك لضاق /88 م/ على الضعيف ومن لا قدرة له، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وعمّن يملك شيئا من الدواب ولا ينصفها؟ قال: معي أنّ الحاكم يجبره على بيعها على من يأمن من الناس، كما يجبر زوج المرأة على طلاقها إذا لم ينصفها، وامتنع عن أداء واجبها (خ: لازمها)، والله أعلم.

مسألة: ومنه: والحاكم إذا سجن أحدا من الرجال على الأمور العضال، كالقتل والسرق وأفعال الفساد، وأودعهم القيود والأخشاب، وطالت شعورهم، واحتاجوا إلى حلق ما يجب عليهم حلقه، ورأى حجر إدخال الموسى عليهم؛ خوفا أن يتولّد من إدخال الحديد ضررا على المسلمين وعلى بعضهم بعضا، إذ هم لم يؤمنوا من الفساد، وكذلك إدخال الحلاق؟ فأقول على وجه التحرّي للعدل: لا يحمل عليهم الضرر فيما لابدّ لهم منه، وقد قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، والحاكم يشبه الوالد ناظر فيما يصلح ولده ويضرّه،

(1) أخرجه بلفظ: «ولا ضرار» كل من: يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5193. وأخرجه من دون قوله: «في الإسلام» كل من: الطبراني في الأوسط، 268؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4540.

١٥٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.