الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٦٧وإنّما جعلت العقوبات على وجه الأدب والردع عن الباطل، وأنا لا يعجبني أن يمنع من إدخال الموسى عليهم، ومن أحدث حدثا في الإسلام، فمأخوذ بحدثه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وأماَّ من حبس من لم يجز حبسه عند المسلمين؛ فلا شكَّ في إثمه وظلمه، وأمّا 88 س الضمان؛ فلا أحفظ فيه شيئا، وأمّا إن أصابه شيء في السجن؛ فعلى الحابس له أرش ما أصابه، ولو مات من حبسه ذلك؛ وجبت(1) عليه ديّته في ماله، والمؤمن لا يخاطر بدينه ولا بآخرته، والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، وأحبّ لكم يا إخواني استعمال الحزم في أمر الدين والحكم، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وسألته عن المسجونين بحقّ يلزمهم في حكم المسلمين، أم في يد الإمام بمنزلة الضمان أم الأمانة، وكذلك حكّامه؟ قال: معي أنّهم بمنزلة الأمانة ولا شيء على الإمام ولا حكّامه؛ لأنّ الحقّ حبسهم، فالضمان مرفوع عن الإمام وحكّامه. وقول على معنى ما قيل: إنّه بمنزلة الشيء المضمون في أموالهم. وقول: إنما لزمهم الحبس بحكم المسلمين، والمسلمون غير معنيّين، فالضمان في بيت مالهم؛ لأنّ هذا المال يجمعهم جميعا، فلذلك ثبت الضمان الذي أخطأه الحاكم في الحدود والتعزير، والحبس في هذا المال؛ لأنه مال يجمعهم. وقد قال من قال: لا شيء لهم في هذا المال، وإن ألحق قتلهم، أو أصابهم، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وحيث.