قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٧٢

يجب عليه من الحقّ عند المسلمين، لم يضق ذلك على الوالي، وإن كانت خيانته خفيفة، ولا يخاف منه شراً إذا انهزم عن حبس المسلمين، ولا واجب عليه حق لأحد من المخلوقين؛ فلا يقيّد، فإن كان يخاف الهلاك من موضع الحبس؛ يترك في موضع يؤمن عليه؛ لأنّ الناس أحوالهم تختلف، والمسلمون هم الناظرون في صلاح المسلمين، ولا يجوز له هو أن يأمر لنفسه بالقيد.

مسألة: ومنه: وفيمن جاء إلى الوالي وقال: "إنّ عبدي أبق منّي"، أو "أنّه فعل فعلا باطلا ممّا يستحقّ به العقوبة، وأريد أن تقيّدوه، وتسجنوه في السّجن نكالا له"، أيجيبه الوالي إلى ذلك أم لا؟ قال: إذا صحّ 91 س عند الوالي أنّ الذي يدّعي عليه العبوديّة هو مملوك له، وصحّ عنده أنّه تعدّى عليه في أباق أو غيره من التعدّي؛ فلا يضيق على الوالي حبسه، وأمّا بدعوى سيّده عليه وحده بغير سبب يلحقه فيه التهمة، والسيّد غير ثقة؛ فلا يقبل في عبده قوله، ولا يجوز له حبسه، ولايعين سيّده على حبسه، وإن كان الذي يدّعي عليه لم تصح عليه الملكة للمدّعي بإقرار أو بيّنة؛ فلا يعجبني له حبسه، ولو صحّ عبده أنّه غائب عنه بغير أمره، وأمّا التعدّي عليه في ماله أو نفسه أو أولاده بغير الحقّ؛ فلا يضيق على ذلك حبسه للوالي ولو لم يصح عنده أنّه مملوك له، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وسألته هل تجب اليمين على المتّهم بالأمر بضرب أو قتل، كان مطاعا أو غير مطاع أم لا؟ قال: لا أقدر ألزم المتّهم يمينا إلزاما؛ لأنّ التهمة يجري فيها الاختلاف؛ قول: لا يمين على المتّهم ولا على المتّهِم، وإنّما اليمين في دعوى القطع. وقول: اليمين على المتّهم في التهمة التي أن لو أقرّ بها لزمه ضمان مال فيها للمتّهم له، ولا يمين على المتّهم إلاّ أن يرضى المتّهم أن يعطيه إذا حلف على تهمته، وأمّا إن اتّهمه في شيء أن لو أقرّ به /92 م/ لم يلزمه

١٥٬٦٦٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.