قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

"استمجد" معناه: اشتمل على حظّ كثير؛ فالمجيد على هذا المعنى يقرب من الجواد، والجواد يمكن جملة على المقتدر على الجود والإنعام، ويمكن حمل المجيد على الكريم؛ فإنّ المجد شائع بمعنى الكرم.

(رجع) الباعث: في كلام العرب: المثير المنهض، يقال: بعثت البعير؛ أثرته وأنهضته من مكانه، وكذلك بعثت الرجل، أثرته من مكانه الذي تمكن فيه واضطجع. قال الأعشى:

فلا تبعث الأفعى يداك تثيرها … ودعها إذا ما غيبتها سفاتها(1)

أي: لا تُثِر الأفعى من الموضع الذي رقدت فيه، و"سفاتها" يريد ما دخلت فيه؛ وهو التراب.

وقال أيضا:

مهلا بنيّ فإن المرء يبعثه … همٌ إذا خالط الحيزوم والضلعا(2)

يعني: إذا كان في صدره آثار ذلك الأمر الذي يهتمّ به.

فقيل لله - عز وجل -: باعث؛ لأنّه تعالى يبعث الخلائق بعد الموت؛ أي: يثيرهم من القبور، وينهضهم من مضاجعهم، قال الله - عز وجل -: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:52].

(1) ورد البيت هكذا: فَلا تَلمَسِ الأَفعى يَداكَ تُريدُها … وَدَعها إِذا ما غَيَّبَتها سَفاتُها.

من قصيدة مطلعها: أَجَدَّ بَتِيّاً هَجرُها وَشَتاتُها … وَحَبَّ بِها لَو تُستَطاعُ طِياتُها

(2) هذا البيت للأعشى، من قصيدة مطلعها:

بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها اِنقَطَعا … وَاِحتَلَّتِ الغَمرَ فَالجُدَّينِ فَالفَرعا

١٬٥٦٨ / ٣٦٬٧٥٥