قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

وقيل ليوم القيامة: يوم البعث؛ لأنّ الخلائق يثارون فيه من قبورهم، ويكون الباعث مأخوذًا من بعث الأنبياء والرسل إلى الناس، وآثارهم من بين القبائل والشعوب. والمعنيان صحيحان جائزان في صفة الله - عز وجل -؛ لأنّه باعث الأنبياء والرسل؛ /212/ لا باعث غيره، تبارك الله الباعث. وقيل: لكلّ تحريك وانزعاج بعث، والله أعلم.

الوارث: قيل لله تعالى: "الوارث"؛ لأنّه يبقى بعد فناء الخلق كلّهم؛ فلا يكون مالك غيره؛ وهو الوارث كما قال - عز وجل -: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم:40]، والله أعلم.

الديّان: مشتقّ من الدين؛ وهو الطاعة؛ لأنّ الخلق كلّه (خ: كلّهم) دان له، فلم يفُتْه شيء من خلقه، ويقال: دان له؛ أي: أطاعه.

وقيل في صفة الله تعالى: ديّان يوم الدين؛ أي: إليه حساب الخلائق يوم الحساب. وفي المثل: "كما تدين تدان"؛ أي: كما تفعل تجازى به؛ من خير وشرّ.

وقال ورقة بن نوفل:

فاعلم وأيقن أنّ ملكك زائل … واعلم بأن كما تدين تدان(1)

(1) حكى ابن الأعرابي قال: كان الحارث بن أبي شمر الغسّاني إذا أعجبته امرأة ووصفت له، بعث إليها واغتصبها نفسها، فأتاه أبوها فقال له:

يا أيّها الملك المخوف أمّا ترى … ليلاً وصبحاً كيف يختلفان

هل تستطيع الشّمس أن تأتي بها … ليلاً وهل لك بالمليك يدان

فاعلم وأيقن أنّ ملكك زائلٌ … واعلم بأنّك ما تدين تدان

من كتاب " أخبار النساء" لابن الجوزي. الموسوعة الشعرية الإليكترونية

١٬٥٦٩ / ٣٦٬٧٥٥