الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٩٣الحاكم في رعاياه ما لا يجوز في حكم الله، وحكم المسلمين. وقد قال الله: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:41]، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والشاري أو غيره إذا وجد صبيا يلعب، فنهاه وهده إلى أن بال الصبي في ثيابه، أو وجده يلقط وانهزم الصبي، فتبعه الشاري، ولحقه إلى أن أحدث الصبي بولا في ثيابه، أيلزم هذا /103 م/ الشاري شيء إذا كان نيته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يتعمد لإفزاع الصبي لغير معنى، وإن لزمه ولم يعرف الصبي، أيفرق ما لزمه لفقراء بلد الصبي أم لبيت المال، أم يكون موقوفا، ويلزمه تمييزه والوصية به؟ قال: في لزوم ضمان الناهي للصبي في مثل هذا ومثله اختلاف؛ فعلى قول من يلزمه؛ فهو للصبي، وعليه أن يسأل عنه، فإن غاب عنه اسمه وصفته ولم يقدر عليه؛ فهو بمنزلة المال الذي لا يعرف ربه، ويختلف في تمييزه من ماله عندي، وعليه الوصية بالصفة على قول من يقول: إنه موقوف.
وقال عمر بن سعيد أمعد: إن البالغ إذا هدّ على الصبي فخاف الصبي منه وفر منهزما، فصرع فأصابه بعض الألم؛ فإنه يلزم الرجل البالغ الهاد ضمان ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي صبي لم يبلغ افتض صبية صغيرة لا تقدر تمنعا منه، أو تقدر ولم تمتنع، واشتهر أمرهما في البلد، أيجوز للوالي أن يحبسه على ذلك بقدر ما يرى أنه يردعه عن سوء فعله وقبح سيرته، شَكَا إليه أهلها منه أو لم يَشكِ إليه منهم أحدا؟
الجواب: إن كان هذا الصبي قد صار بحد 103 س من يشتهي النساء؛ فيعجبني أن يجوز حبسه على هذا الفعل العظيم، وينوي الوالي في حبسه