الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٩٧والعبد يحبس على ما يجنيه، ويدعى عليه بالتهمة كما تحبس الأحرار، ولا فرق في ذلك؛ لأن الحبس لله ليس للعباد، ونفقة هذا العبد في الحبس على مولاه إن كان حاضرا، وإن كان غائبا، أنفق عليه من ماله، فإن لم يكن لسيده مال، بيع هذا العبد في نفقته إن كان قد وجبت له نفقة لما مضى على سيده، وإن لم يكن له نفقة قد وجبت فيما تقدم على سيده، واحتاج هذا العبد إلى النفقة في المستقبل إذا كان محبوسا أو مطلقا، كان على الحاكم أن يبيعه إذا كان سيده غائبا حيث لا تناله حجة على من ينصف العبد فيما يجب له، أو يأمنه عليه بالنداء جمعة واحدة، وإن كان السيد حاضرا، واحتج عليه فلم يأذن ببيعه ولا أنصف فيما وجب له عليه؛ فمعي أن الحاكم بالخيار إن شاء أخذ السيد بذلك 105 س وحبسه عليه حتى يفعله، وإن شاء باع العبد.
مسألة: وقلت في العبد: هل يضرب إذا أظهر المنكر وامتنع على المسلمين؟ فإذا امتنع هذا العبد عن الوصول إلى الحبس من بعد وجوبه عليه، كان عليه الضرب بالعصي، فإن امتنع بعد ذلك، فالسيف، ويصير باغيا، والحكم في العبد والحر في هذا سواء، إلا أن العبد لا يجوز إقراره على نفسه، والوالي راع وهو الناظر في ذلك.
مسألة: في العبد إذا اعترف أنه يسرق، أو أنه شرب المسكر، أو أنه زنى، أو أنه عمل المعصية مما يجب عليه فيه الحبس، ولم يصح ذلك بسبب إلا من قوله، هل يسع القائم بالأمر أن يحبسه، أم لا يجوز؟ فالقائم بالأمر له النظر في ذلك، فإن قامت عليه تهمة حبسه بالتهمة، وقد اختلف في العبد إذا أقر بالسرقة ووجدت في يده؛ فبعض قال: يقطع. وبعض: لم ير ذلك، وجميع ما أقر به العبد من ما يرجع على سيده؛ فقد قيل: لا يقبل منه، والله أعلم.