قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٢٠٣

قلت: فهل يجوز له أن يجعل الطوى بين حبس النساء وبين الرجال، ويقطع بينهما بجدار على فم البئر فيستقوا الرجال من جانب، والنساء من الجانب الآخر؟ قال: معي أنه إذا كان على البئر ستر يحول بين السجنين، ويستر سكان المنزلين؛ جاز ذلك عندي.

قلت له: فإن يبقى بينهما فرج بقدر ما يسع الإنسان أن لو انحدر في الطوى من أحد الجانبين، وصعد فبرز الآخر؟ إذا كان على هذه الصفة غير أن البناء حائل بين المنزلين؛ فلا يرى هؤلاء هؤلاء ولا هؤلاء هؤلاء إلا على ما وصفت لك من ما يخاف؛ قال: معي أنه إن كان حائلا بين المنزلين، لم يكن على الحاكم غير ذلك، وإنما عليه أن يفرق بين النساء والرجال 108 س حيث لا يثبت بينهما مساكنة، ولا خلطة بمعنى السكن.

قلت له: فإن مات هذا الحاكم، ثم جاء حاكم آخر، ما يفعل في المحبوسين؟ قال: معي أنهم إذا كانوا ممن له فيهم التخيير، كان له إطلاقهم، إلا أن يكون تهمة، وفصح معانيها فيها، أو أحد قد تعلق عليه حق لغيره؛ فيعجبني أن يشهد على ذلك، وليس عليه أكثر من ذلك إذا كان قد أثبت الحقوق في دفتره.

قلت له: فهل عليه أن يوصي فيهم عند موته؟ قال: معي أنه يستحب له من غير لزوم، ويشهد على ذلك شهودا عدولا إن قدروا، وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

قلت له: فالمحبسين الذين في السجن على الحقوق وغيرها، ما يفعل فيهم الحاكم إذا حضره الموت؟ قال: عندي أنه يشهد على ذلك، ويوقف على أمرهم العدول الثقات.

قلت له: وليس له إطلاقهم إذا خاف الموت إلا برأي خصومهم الذي قد

١٥٬٦٩٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.