الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٥٨فقال: الطبيب أمرضني. وقول آخر: لما مرض وقيل له: ماذا قال لك الطبيب في مرضك؟ 81 س فقال: قال لي: إني فعال لِما أريد. وسيأتي شواهده في باب التوكل، فكان التوحيد جوهرا نفيسا وله قشران: أحدهما أبعد من اللب من الآخر، فخص الناس بالقشر، وبصيغة الحراسة للقشر، وأهملوا اللب بالكلية.
القشر الأول: أن تقول بلسانك لا إله إلا الله؛ وهذا سمي توحيدا مناقضا للتثليث الذي يصرح به النصارى، ولكنه قد يصدر من المنافق الذي يخالف سره جهره.
القشر الثاني: أن لا يكون في القلب مخالفة وإنكار لمفهوم هذا القول، بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاد ذلك والتصديق به، وهو توحيد عوام الخلق.
القشر الثالث: وهو اللباب؛ وهو أن يرى الأمور كلها من الله، رؤية تقطع التفاته عن الوسائط، وأن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبد غيره، ويخرج عن هذا التوحيد إتباع الهوى، فكل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبوده، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية:23]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض إله عبد في الأرض غير الله هو الهوى»(1)، وعلى الله التحقيق.
من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم إنما يعبد هواه، إن نفسه مائلة إلى دين آبائه، فيتبع ذلك الميل وميل النفس إلى المألوفات.
فصل في الحكمة: الحكمة هي التي أثنى الله تعالى عليها فقال: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ /82 م/ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]. وقال - عليه السلام -: «كلمة
(1) أخرجه بلفظ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٌ» كل من: ابن أبي عاصم في السنة، رقم: 03؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 06/ 118.