قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦

الحنّان: لا يجوز عندنا هذا الاسم لله تعالى؛ فإن كان قد قال به قوم؛ فلسنا نقول به؛ لأنّه لا يصحّ معناه مَعَنا، وقد روي عن ابن عباس أنّه قال: "والله ما أدري ما الحنّان"، فإذا كان ابن عباس-بحر العلم والقدوة- يقسم بالله ما يدريه؛ فكيف يجوز لغيره القول فيه؟!

فإن قال قائل: أتزعمون أنّ الله حنّان؟ قيل له: ليس لوصفه بهذا الاسم معنى؛ لأنّ الحنين هو حنين القلب إلى الشيء؛ والله - سبحانه وتعالى - لا يجوز أن يوصف بأنّ له قلبًا؛ فيوصف بالحنين، ولو سمعنا ذلك في بعض صفات الله؛ لكان يجب أن تحمل ذلك على المجاز، وكان لا يجوز معناه على الله - عز وجل - على جهة الحقيقة.

فإن قال: أفليس قال الله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم:13]؟ قيل له: قد قال جلّ وعلا ذلك، وعنى به أنّ يحيى - عليه السلام - كان حنّانًا، وأراد به أنّه كان رحمة من الله تعالى على عباده.

وقيل: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ [مريم:13]؛ أي: رحمة لأبويه. وزكاة؛ أي: تصدق به على أبويه.

"فحنّان" عندنا لا يجوز؛ لأنّه مأخوذ من الرقّة، كما يقال: حنّت الناقة إلى ولدها؛ وحنين الناقة على معنيين؛ حنينها: صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها، وحنينها: نزاعها إلى ولدها من غير صوت.

قال رؤبة:

حنت قلوصي أمس بالأردنى … حني فما ظلمت أن تحني(1)

(1) مطلع القصيدة: إِنَّ الغَواني قَد غَنينَ عَنّي … وَقُلنَ لِي عَلَيكَ بِالتَغَنّي

١٬٥٧١ / ٣٦٬٧٥٥