الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧قال المؤلّف: أمّا قومنا يقولون: الحنّان المتعطف بالرحمة، وهذا لا يجوز على الله، والله أعلم.
الرؤوف: قال ابن الأنباري: قال أهل اللغة: "الرؤوف": معناه في كلامهم: الشديد الرحمة.
وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ /214/ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:143]، في معنى الآية تقديم وتأخير، قال: والمعنى أنّ الله بالناس لرحيم رؤوف؛ أي: لرحيم شديد الرحمة.
وقيل: الرؤُف بضمّ الهمزة (من غير إثبات واو). وقيل: الرأْف بتسكين الهمزة. وقال الكسائي والفراء: يقال: الله رئِف (بكسر الهمزة).
وقال أبو عبيدة: رؤُوف؛ فَعُولٌ من الرأفة؛ وهي أشدّ الرحمة، فالله - عز وجل - هو الرؤوف؛ لأنّه المتناهي في الرحمة بعباده؛ لا راحم أرحم منه، ولا غاية وراء رحمته، تبارك الله الرؤوف الرحيم، والله أعلم.
الفتّاح: قال ابن الأنباري: "الفتّاح" في كلامهم: الحاكم؛ ومنه قوله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال:19]؛ معناه: إن تستقضوا؛ فقد جاءكم القضاء. وقال قوم: معنى قوله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال:19]، إن تستنصروا؛ فقد جاءكم النصر. وقال المفضل في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ [سبأ:26]؛ أي: يحكم.
وقال الفراء: أهل عمان يسمّون القاضي "الفتّاح".
وقيل: إنّ أبا جهل -لعنه الله- قال يوم بدر: اللهمّ انصر أفضل الدينين عندك، وأرضاهما لديك، فأنزل الله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال:19]؛ أي: أن استنصروا؛ فقد جاءكم النصر. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -