الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٢٦موضع حكمك، فإن رأيته يضربه وأنت في طريق، أو غير مجلس حكمك؛ قال من قال: إن ما رأى الوالي في ولايته من شيء، فهو بمنزلة حكمه. وقال من قال: لا يكون في ذلك إلا شاهدا لا ما كان في مجلس حكمه. ونقول في هذا: إن عليه التعزير؛ لأن الوالي راع، والراعي ناظر في أمور رعيته.
فقلت: هل يسعك أن تعفو عن بعض وتقدم عليه وتعزر غيره؟ فنقول(1): نعم لك ذلك؛ لأن القائم بالحق ناظر في ذلك، وإنما يلزم القائم بالحق إنفاذ العقوبة على جميع الناس ما كان من الحدود اللازمة للعباد، وذلك أنه إنما يلزم التعزير والحبس على غير الحقوق اللازمة على قدر فعل الفاعل لها والمتهم بها، وليس ذلك على الكل، وقد يتقدم على الواحد في الشيء ويحبس غيره على فعله. وكذلك يحبس واحد ويعاقب على الحدث، ويحبس آخر ويطلق /120 م/ بلا عقوبة على من فعل مثل ذلك الحدث في ذلك، مثل: من لم يعرف بالجهل، ولا بالأحداث ثم عنى بذلك، وذلك واسع لك العفو عنه والتقدم عليه، وأما من عرف بالجهل ثم أحدث حدثا، فليس ينبغي أن يُعفى عنه من أجل قدره وأمره، فافهم المعنى في ذلك.
مسألة: ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة إلى هاشم بن الجهم: وعن رجل قال لرجل غريب: "إذا ما ركب بنوا(2) فلان فلانة"، أو قال: "ما نكحوا فلانة"، وقامت على ذلك البينة، فأما "ما ركب بنوا فلان فلانة"؛ فذلك ينجّيه