الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٣٩مسألة: وليس يقبل هذا على من لا ينسب إليه ولا يعرف، ولا يتلابس فيه من هذه الصنع، ولو كان لا يعرف بعدالة ولا بصدق مقالة؛ لأن في الناس من لا يقبل منه ولا يعرف بالفقه، وليس تلحقه هذه الأشياء، هكذا مذهب التهم.
مسألة(1): وأيضا تلحق التهمة أهل التّهم، فأمّا من له عدالة وولاية مع المسلمين، فلا يُؤخذ إلا بصحة، وعليه يمين. وقال من قال في السّرقة: أنه لا يحبس بها أهل الستر والتوبات ولو لم تكن لهم عدالة إلا بصحة، وإنما يلحق ذلك إذا صح السبب لأهل التهمة بالسرق.
مسألة(2): وقال محمد بن المسبح: لا يمكن كل من اتهم من تهمته بأنه قد يكون الرجل الذي لا يجري له عدالة يعرف بالفقه(3)، وقلة الأذى في موضعه وبلده، فلا ألزمه التهمة إلا بسبب، وقد يكون الرجل العدل، فإذا 126 س ظهرت عليه أسباب قبيحة، أخذ به، وكذلك في سائر الأشياء.
مسألة عن أبي سعيد: قلت له: فالتّهم تلحق ما دون الثقة الجائز الشهادة ولو لم يكن مشهورا بالفساد؟ قال: معي أنه قد قيل: من لم يصح عدالته، ومعنى ثقته، ثم اتهم بسبب، تثبت التهمة عليه فيها بما يشبهه لحقته التهمة، وجاز أن يؤخذ بالتهمة؛ لأن التهمة حال بين الخائن والأمين، فالأمين لا تلحقه التهمة، والخائن قد لزمته خيانته، والتهمة به أشبه، ومن لم يصح أمانته ولا خيانته، جاز فيه معنى التهمة إذا أثبت الأخذ بالتهمة دون صحة الخيانة.