الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٤٨الباب الثلاثون في التهمة وبيان أصلها
ومن كتاب بيان الشرع: عن أبي سعيد: قلت له: فمن أين أصل ثبوت الأخذ بالتهمة؟ قال: معي أنه قيل: صلح اصطلح عليه المسلمون نظرا منهم للإسلام وأهله.
قلت: ولم تعلم أن ذلك مما يثبت سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا أعلم ذلك منصوصا إلا ما يشبه في معاني الحكم بالقسامة، فإنها لا تخرج إلا على معنى أصل التهمة، وقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يشبه ذلك أنه ألزمه، -ولعل إلزامه بذلك يخرج على معنى الخصوص في الدماء-.
قلت له: فثبوت التهمة في نظر المسلمين هو اتفاق منهم، لا تجوز مخالفة ذلك، أم تثبت معناه في أحكام الرأي والاختلاف؟ قال: لا يعجبني ترك ذلك إذا وقع بمعنى النظر أن به صلاحا للإسلام وأهله، وفي تركه خوف الفساد، إلا أن يخاف منه أشدّ مما يرجى به من الفساد وبطلان الأمر، خرج على معنى النظر تركه كما خرج على معنى النظر الأخذ به.
قلت له: فالتهمة عندك في معنى ثبوتها، كثبوت التعزير ولزومه، والقول فيه؟ قال: معي أنه يشبه معنى ذلك إلا أن يوجب النظر فرق فيما 131 س بينهما في مخصوص.
قلت له: ما يخرج عندك قول من قال: لو أن إمام ترك التعزير ولم يقم إلا الحدود لكان سالما؟ قال: معي أنه يخرج هذا المعنى على أنه إن تركه ناظرا لما يتولد منه، ولا يعجبني ذلك إلا أن يكون يعين على ترك الفساد الذي قد عمل