الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩و"الحليم": من تأخير العقوبة صفة الفعل؛ فلا يقال في الحليم بمعنى تأخير العقوبة: لم يزل حليمًا؛ حتّى يقال: لم يزل حليمّا عن العباد مذ عصوه؛ فيردّ ذلك إلى غاية وأوّل.
فإن قال: أفليس لا تثبتون ترك الله الانتقام فعلا منه إذا كان الترك من الله ليس بمعنى فعل عندكم، وإذا كان الله عندكم لا يترك على الحقيقة؛ فما الحلم الذي تسمّوه فعلا لله على الحقيقة؛ إذ(1) لم يكن منه ترك الانتقام؟ قيل له: حلم الله تعالى عن العصاة هو ما يفعله بهم من النعم والعافية التي يضادّ كونها كون الانتقام؛ لأنّه تعالى لو انتقم لم يجز أن ينعم عليهم مع الانتقام بهذه النعم؛ فلمّا كانت هذه النعم منافية للانتقام؛ كانت حلمًا من الله إذ حدثت منه بدلا للانتقام، كما كان ترك الانتقام منّا حلمًا؛ إذ حدث منّا بدلا من الانتقام.
فإن قال: أفتزعمون أنّه لو لم يحلم عن أهل المعاصي لم يكن حليمًا؟ قيل له: كذلك نقول؛ ولكن إذا كان عالمًا بأنّ استصلاح عباده إذ خلقهم وكلّفهم طاعته بأن يحلم عنهم، وأن لا يعاجلهم بالانتقام في أوّل ما يستحقّون ذلك؛ فلا يجوز أن يحلم عنهم، وأن يمهلهم ليتوب منهم من يعلم أنّه سيتوب بعد ذلك من ذنوبه، والله أعلم.
المُقيت: قال ابن الأنباري: "المقيت" فيه قولان: قال بعض: "المقيت": الحفيظ. وقال ابن عباس: "المقيت": المقتدر، واحتج بقول الشاعر: /216/
(1) ق: إذا.