قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٢٥٢

أنه قتل له من يلي مطالبته، ورفع إلى الحاكم، وادعى على أحد أنه قتله، فإن صح ذلك ببينة أو إقرار أحد بما وجب عليه من قصاص أو دية، وإن لم يصح ذلك، وكان المدعى عليه ممن تلحقه التهمة، حبسه له على قدر تهمته في صحتها وتأكّدها، ولولي الدم أن يتهم هذا الذي يتهمه غيره، وللحاكم أن يحبس له من اتهمه ممن تلحقه التهمة ما لم يستقص حبس المتهم وأطلقه، واتهم غيره من بعد ذلك، لم يقبل منه إلا بالصحة، وأما ما لم يستقصي حبسه فما دام يتهم؛ أخذ له، وكذلك أن حقق على أحد أنه هو الذي قتله، لم يكن له أن يتهم غيره، والله أعلم.

مسألة: قال أبو سعيد: الذي عرفنا أنه إذا كان أحد متهما بالشراب في الجماعات أو شراب النبيذ الحرام من الجر، وغيره، ثم وجد فيه رائحة الشراب، أنه يحبس؛ لأن الاجتماع على الشراب المسكر منكر ولو كان في الأصل حلالا (أعني: النبيذ وشرب النبيذ الحرام من نبيذ الجر، وغيره من المسكر)، فإذا ظهر أسباب التهم على التهم(1) هو منه، وفيه رائحة الشراب، لحقه أسباب التهم، وكان حبسه على التهم، وأما التهمة في الأحداث في الأموال، فمثل التهمة في /134 م/ الأبدان في أكثر قول أهل العلم، والشاذ ممن قال: إنه لا تهمة في الأموال، وإذا لم تجز التهمة في الأموال، ولم تثبت في معاني المحجورات، جاز أن يبطل في الأبدان؛ لأن التعدي في الأموال فساد كالتعدي في الأبدان، وإنما اصطلح المسلمون على الأخذ بالتهمة، اتفقوا على ذلك لإزالة المنكر؛ لأنه إذا ترك أهل الفساد حتى يعاينوا بالفساد، وتصح عليهم بالبينة، كان ذلك من

(1) ث: التهيم.

١٥٬٧٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.