قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٢٥٣

تعديهم عليه، وإمكانهم من الباطل؛ لأنهم آمنون من أن يبسط عليهم الأيدي لظهور عدل المسلمين، فحال بينهم، وبين التعدي بإطلاق الأيدي، وهذا الصحيح من الإهمال للرعية.

وكذلك يخرج معنى هذا كالترك للظاهر منه أسباب، بترك المنكر حتى يتبين منه صحة المنكر، فإذا صح المنكر، لم يكن ثم تهمة، وأخذ على الصحيح ولم يأخذ على التهمة، وإذا بطل الأخذ على التهمة في شيء جاز، ويبطل في الأشياء كلها، والاختلاف في معاني ذلك، وأما التّهم بالسرقة، فالذي عرفنا أنه أشد من الأحداث في الأموال؛ لأن الأموال يمكن فيها الدعاوى والاستحالة إلى التعقب، ومعنى السرق خارج من معنى الدعاوى، وهو اسم يقع اسم المنكر، 134 س فإذا تبث الأخذ بالتهم على شيء من المناكر، ثبت وجاز في جميع المناكر، وإذا ثبت أنه لا تهمة في شيء من المناكر، جاز أن تكون لا تهمة في جميع المناكر، ولم يجز الأخذ بالتهمة، ولم يكن إلا على صحة المنكر، وبطل أصل ما اجتمع عليه المسلمون في معنى اجتهاد النظر في الأخذ بالتهمة.

مسألة: وعن أبي سعيد: في الرجل إذا استعدى على رجل أنه كسر يده أو ضربه، أو وطئ في بطنه إلى أن أحدث في ثيابه، أو دخل منزله، أو أخذ له شيئا من منزله أو ماله، أو امرأة استعدت على رجل، أو امرأة أنه فعل فيها مثل هذا ما يجب على الحاكم أن يفعله بينهما إذا أنكر المدعى عليه ذلك؟ قال: معي أن المستعدى إذا كان فيه شيء مما يدعيه من الأثر والجروح، أو الكسر، وادعاه على أحد ممن تلزمه التهمة، أخذ له بالتهمة، وحبس حبس التهمة على ما يراها الحاكم من تعديه وشره وزلته، وليس لحبس التهمة شيء محدود إلا اجتهاد نظر الحاكم في ذلك إذا وجب ذلك عليه، وجاز له.

١٥٬٧٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.