الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٦١قلت له: فإن كان هذا الرجل ممن يعرف بالستر والعفة، ولم يظهر عليه شيء من هذا كله(1)، فكانت الدعوى من هذه المرأة، وشهادة من هذا الرجل عليه، وإقراره بهذا القول، هل يلحقه التهمة؟ قال: معي أنه إذا تسبب ما يوجب معاني التهمة فيما لا يخلو من مثله؛ لحقه أسباب التهمة ما لم يكن عدلا أو ثقة.
قلت: فإن كانت هذه المرأة متّهمة في نفسها بفساد، هل 138 س يلحقه ما ادعت عليه مثل هذا تهمة؟ قال: معي أن المرأة إذا كانت متهمة في نفسها، كان ذلك أقرب إلى تهمة من تعرّض لها، أو ادعت عليه ذلك، إلا أن يتّهم بأن ذلك إنما هو منها على وجه إرادة الإغراء به على غير معنى ما يقع التهمة بغير ذلك من أسباب التهم من الباطل.
قلت له: فإن كانت هذه المرأة أمة مملوكة، وادعت عليه هذه الدعوى على حر أو عبد، هل يؤخذ لها بالتهمة؟ قال: معي أن الأمة والحرة في المحرمات سواء.
قلت له: فعقوبة المتّهم بمثل هذا مثل عقوبة أهل الأحداث من الجروح وغيرها؟ قال: معي أن التهمة في الحرة من أعظم التهم؛ لأنها من أعظم المحارم المنتهكة على الاستكراه والمطاوعة، كل ذلك باطل، والاستكراه أعظم.
قلت له: فإذا كان هذا الرجل الذي ادّعت عليه هذه المرأة هذه الدعوى، ووجدت متعلقة به، فكان هذا الرجل ثقة عدلا، هل تلحقه التهمة بذلك؟ قال: معي أن الثقة العدل لا تلحقه التهمة إلا بصحة، وإنما تلحقه أحكام الصحة بشاهدي عدل أو إقرار.
(1) زيادة من ث.