الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٦٥يعارضه في مثل ذلك ويدعهما، وما تداعياه من الزوجية على هذه الصفة؟ قال: معي أنه إذا صحت بينة تزيل الريب عنهما ولو لم تكن عادلة، لم يكن للحاكم اعتراض عليهما بالعقوبة، ولا بالمنع لما يتقارران به من الزوجية.
مسألة: قلت له: فامرأة ادّعت مع الحاكم أن وليّها زوّجها برجل، ولم ترض به وغيرت التزويج، وأن الرجل يكابرها على نفسها، ويطالبها وهي في بلد بعيد، وطلبت من الحاكم كتابا يمنع الرجل عنها، ما يجوز للحاكم أن يفعله لها، وما يقول لها؟ قال: فإن كان مع الحاكم قوة (ع: ثقة) ممن يأمنه على الأحكام؛ بعث معها على هذا إذا خاف عليها من يطلب معنى صحة ذلك أو يستبه(1)، فإن صح ذلك، منعه ذلك وعاقبه على ما يستحق، وإن لم يمكنه ذلك، كتب لها إلى من يرجو فيه معونتها من الحكام أو من المسلمين، أو من جباة البلد، وأخذهم بذلك، ولا يدع الاجتهاد في مثل هذا من أمر الفروج.
مسألة عن الحسن بن أحمد: وكذلك الرجل يتهم بالمرأة، والمرأة تتهم به، ثم خرجا من البلد /141 م/ ورجعا إليه وقالا: "إنهما قد تزوجا ببعضهما بعضا"، أيجوز أن يقرا على حالهما، أم يفرق بينهما، أم يبحث عن أمرهما، وما يجوز في ذلك؟ فإن كانا متهمين، لم يقبل قولهما إلا بالصحة، ويقدم عليهما، فإن عادا، عوقبا، والله أعلم. فإن ادعيا بالبينة ببينة لا تجوز عند المسلمين، أيفرق الوالي بينهما، أم يتركها، وهما على هذه الصفة؟ فإذا كانا متهمين، واستريب أمرهما، لم تقبل إلا شهادة العدول، والله أعلم.
(1) هكذا في النسختين، ولعله: يستبينه.