الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٧٨ولم يروا على المتهم عقوبة غير الحبس والقيد، فذلك أكثر ما عاقبوه به، وإذا علم السرق أو القتل أو الجراحة في الأنفس، والخيانة في الأموال، فأما ما لم نعلم حدث ذلك لم يقبل تهمته على فعل لم يعلم، فأما الضرب، فلا يجوز ذلك عندهم إلا أن يصح ذلك عليه بإقراره أو بينة عدل، فإنهم قد استجازوا /147 م/ أدب المقر بالقتل والجراحات عمدا، أو نقب البيوت ما لم يجد في السرقة حد، وفي الاختلاس للأشياء التي لا قطع فيها، وأسباب الخيانات مما لم يثبت فيها على خائنها أدبه(1) التعزير. وقالوا: لا يبلغ التعزير إلى أربعين سوطا، وأجازوا ما دونها؛ لأنها عندهم أقل الحدود، فلم يبلغوا بالأدب إلى شيء من الحدود، ومن فعل ما ذكرت لكم بالإقرار بقتل الضرب والحبس والقيد، فعليه عندنا أن يستطيب الذي فعل ذلك به، وينصفه من نفسه ويطلب الخلاص منه، فإن اتخذ ذلك حكما، وإلى أن يقبل نصيحة المسلمين، وضرب الناس على التهم حتى نفروا، فإن هذا من حكم الجبابرة وليس من حكم المسلمين، وليس من الحكم من ما أنزل الله.
وكذلك المتهم من غير المسلمين؟ قال: إذا كان عدلا في دينه، لم تلحقه عندنا التهمة، وكذلك العبد، وإنما تلحق التهمة من لم يكن عدلا في دينه وممن يقر بدعوة المسلمين وغيرهم.
مسألة: وعن السارق إذا دخل بيت قوم، قلت: هل لهم أن يضربوه؟ وإن ضربوه هل يلزمهم ضمان؟ فقد قيل في ذلك: إنهم يجوز لهم أن يضربوا السارق إذا دخل بيتهم، ولا ضمان عليهم في ذلك.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: دأبه.