قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢

صلة، كما نقول: لم يزل حيًّا، ولم يزل قادرًا، وعلى المعنى الثاني لا نقول: لم يزل إلا بصلة؛ فنقول: لم يزل سميعًا لمسموع سيكون، أو سيوجد.

وإن لم تذكر الصلة؛ فكأنّك أثبتّ المسموع في الأزل، والدليل على أنّه سبحانه يسمع الأصوات، ولا يخفى عليه: خلقه إيّاها مختلفة؛ فيها جهير، وفيها همس خفي؛ فكيف يخالف بينها هكذا من خفيت عليه ويدركها؟ ويجوز أن يقال: لم يزل الله سميعًا؛ وهي صفة ذات، ولم يزل بصيرًا؛ وهي صفة ذات؛ والمعنى بذلك العلم؛ لأنّ العالم بالشيء سميع به بصير به.

وقد يكون معنى ذلك أنّ المبصرات إذا وجدت كان مبصرًا لها، وكذلك المسموعات إذا وجدت كان سامعًا لها.

ويجوز عند أصحابنا: يسمع الألوان، /218/ ويبصر الأصوات؛ ومعنى ذلك: العلم بها، قال الله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:96]؛ أي: عليم بأعمالهم؛ لأنّ الأعمال أعراض، والأعراض لا تبصر ولا تسمع؛ فمن هاهنا جوّزوا لم يزل يسمع أصوات أهل النار؛ أي: يعلمها، والله أعلم.

البصير: قيل له تعالى: سميع بصير؛ بمعنى العليم؛ لأنّ السمع والبصر الذي وصف به البارئ هو العلم؛ لا أنّه سميع بأصمخة، ولا بصير بحدقة؛ تعالى الله عن ذلك؛ إنّما ذلك كلّه العلم؛ فلذلك قيل له: لم يزل سميعًا، ولم يزل بصيرًا.

وقيل: "البصير" صفة ذات، لم يزل الله بصيرًا كما وصف نفسه أنّه السميع البصير؛ فمعنى "البصير": لا تخفى عليه المبصرات والمرئيّات، ولا تغيب عنه المقدورات، ولا تفوته. ولا يجوز أن يقال: لم يزل مبصرًا؛ لأنّه لا بدّ أن يكون معدّا إلى المبصر؛ فلمّا لم يجز أن يكون المبصر إلا وهو موجود؛ لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنّه مبصر له؛ لأنّه لا يكون مبصرًا إلا وهو موجود.

١٬٥٧٧ / ٣٦٬٧٥٥