قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

والوصف لله تعالى بأنّه لم يزل رائيًا يتصرّف على وجهين: أحدهما: أن يوصف الله بذلك؛ ويعني به "عالم"؛ فجائز أن يقال: لم يزل الله رائيًا على أنّه لم يزل عالمًا؛ إذا كانت الرؤية في اللغة علمًا. ووجه آخر: بأن يوصف بأنّه راءٍ؛ ويعني مبصِرًا للمبصرات، /219/ ومدرِكا للمدركات؛ فلا يجوز من هذا الوجه أن يقال: لم يزل رائيًا، كما لم يجز أن يقال: لم يزل الله مبصرًا؛ لأنّه المرئيّ المدرك، ولا يكون مرئيًّا مدركًا إلا وهو موجود، كما لا يكون مبصرًا إلا وهو موجود، والله أعلم.

العظيم: معنى قولنا: الله تعالى عظيم: إنّه عظيم الشأن والمنزلة، وقد سمّى الله تعالى نفسه بأنّه عظيم فقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة:255].

فالعظيم على وجهين: عظيم على الحقيقة؛ وهو عظيم القدر والشأن، وعظمته ذاته وهو الله تعالى. وعظيم من خلقه؛ عظيم على ما يجوز، ويحكيه قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء:63]. وقوله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]. وقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾(1) [الشعراء:189].

فإن قال قائل: ما الدليل على أنّه تعالى عظيم؟ قيل له: علوّه على الأشياء، وقهره للأرض والسماء، وما بينهما من جميع الأشياء دليل على عظمة الله تعالى العليّ الأعلى.

أبو محمّد: "العظيم" هو المستحقّ أن يعظم، وكذلك الكبير، والجليل؛ وهو العظيم الشأن، وكلّ شيء دونه صغير فقير، والله أعلم.

(1) في النسختين: ذلك يوم عظيم.

١٬٥٧٨ / ٣٦٬٧٥٥