قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

القادر: يقال لله تعالى: "قادر وقدير" بمعنى، و"القادر" هو الذي يصحّ أن يفعل وأن لا يفعل إن لم يكن ممنوعًا، والله سبحانه فعل فعل العالم؛ وكان يصحّ أن لا يفعل؛ فصحّ أنّه قادر.

وقولنا: أن يفعل وأن لا يفعل احترازًا من النار؛ لأنّ النار يقع منها احتراق؛ فلا يجوز أن لا تحرق؛ فلذلك قلنا: إنّ النار ليست بقادرة.

الدليل على أنّ الله تعالى قادر موجود أفعاله التي صحّ أنّها باختيار؛ وقد ثبت في العقل، وقام في النفس أنّ الفعل الذي هو /220/ كذلك لا يقع إلا من قادر، كما ثبت أنّ الفعل المتقن المحكم لا يقع إلا من عالم؛ والله تعالى لم يزل قادرًا، وأنّه قادر بنفسه لا بقدرة هي غيره.

ويوصف تعالى بأنّه مقتدر كما وصف نفسه؛ فقال: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر:55]، والدليل على أنّه قادر: إيجاده للأشياء من غير شيء، وإماتته لكلّ حيّ دليل على أنّه قادر على كلّ شيء.

إن قال قائل: أتزعمون أنّ الله قادر؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أفليس "قادر" من صفات الذات؟ قيل له: إنّ "القادر" هو الموصوف؛ ليس هو الصفة؛ وإنّما الصفة قولنا: الله "قادر"؛ ولكن وجب له هذا الوصف لذاته سبحانه؛ لأنّ ذاته ذات قادرة، ولم تكن قادرة بقدرة هي غيره.

فإن قال: أتزعمون أنّ غير الله يكون قادرًا على الحقيقة؟ قيل له: نعم؛ لأنّ غير الله لو لم يكن قادرًا على الحقيقة؛ لم يجز أن [يكون (خ: يصير)](1) فاعلا على الحقيقة؛ لأنّ الأفعال لا توجد إلا ممن قدر عليها، والفرق بين وصفنا "الله

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يصير.

١٬٥٧٩ / ٣٦٬٧٥٥