قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٥

بينة، حلف بالله ما عليه لها هذا الحق، وهذا الصداق الذي تدعيه إليه، وإن ردّ اليمين إليها، حلفت بالله أن هذا الحق عليه لها ما أزالته(1) عنه بوجه من الوجوه.

وإن ادّعى رجل إلى رجل حقّا أو دينا عند الحاكم، وأقرّ له به، أخذه الحاكم بالدفع إليه، وإن احتجّ أنه معدم وأنه لا يقدر على قضائه، حبسه الحاكم حتى يعطيه حقه، أو يصحّ إعدامه ببيّنة تثبت ذلك، وقد يوجد عن أبي عبد الله ? أنه لا يبدأ مثل هذا بالحبس حتى يسأل عنه أهل الخبرة من جيرانه، وذلك عند أصحابنا؛ لأن لا تبطل الحقوق، والحجة لهم في ذلك إن كان قد اكتسب دينا أو حقا أو مالا فيما بينهما من المعاملة، فهو واجد حتى يصحّ إعدامه بالبيّنة، فإذا صحّ تفليسه وكان له مكسبة، فرض عليه الحاكم في مكسبته على ما يرى من ذلك من قدرته، وفضل مكسبته عن نفقته وكسوته ما فضل لا غير ذلك. وقد /4/ قيل بغير هذا أنه يفرض عليه من مكسبته بشيء محدود، فإذا كانت مكسبة لا تجزيه، كان بطنه أولى من الدين الذي عليه، والله أعلم بالأعدل من ذلك، غير أني اخترت هذا القول أنه ما فضل عن مؤنته، يرفعه في الدين أو الصداق أو الدية أو ما كان من الحقوق التي توجب ذلك.

وإذا ادّعى رجل إلى رجل مالا في يده، فأقرّ المدّعى عليه أنّ له فيه حصة ثلثه أو نصفه، فقد اختلفوا في ذلكن فقال بعضهم: على الذي في يده المال البيّنة أن له فيه حصة؛ لأنه قد أقرّ للمدّعي منه بشيء، وصار المدّعي ذا اليد، وعليه في ذلك البيّنة أن له فيه حصة، وإن أراد أن يستحلف خصمه؛ حلف له أن هذا المال كله له وما لهذا فيه حقّ، وإن كان من قبل غيره؛ حلف له أن هذا المال

(1) ق: زالته.

١٥٬٧٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.